السيد الطباطبائي
319
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
وأمّا انتزاع الحقيقة من المشهور والاعتباري فيمكن أن يتوصّل إليه بما سلف من الشرح وبطرق أخرى تفيد الاقتضاب . وينبغي له أن يحصل له أثر الاعتبار الذي يزيد الاقتضاب منه وغايته ، فإنّ الاعتبار إنّما يتوخّى للحصول إلى الغاية المطلوبة . وينبغي له أن يلاحظ ما تترتّب عليه هذه الغاية من الأمور الحقيقيّة ، فإنّ غايات المشهورات والاعتباريات آثار للأمور الحقيقيّة أو للاعتبارات السابقة عليه ، فربّما كانت الغاية أثرا لأمر معيّن ، وربّما كانت لأمور كثيرة يحصل الغرض لو وضع كلّ منهما موضع ذي الغاية . ثمّ إذا فحص عن هذه المعاني وعثر على شيء منها تبيّن وبيّن أنّه مشارك لهذا الأمر الاعتباري في الشرح والتعريف ، مثال ذلك : قول الفيلسوف أنّ الواجب تعالى متكلّم من صدر عنه الكلام ، والكلام هو القول الكاشف عمّا في الضمير ، واتّخاذ اللفظ في ذلك لسهولة مأخذه ، وإلّا لو كان بغيره وأدّى مؤدّاه كان كلاما ، فكلّ ما به يكشف عن الضمير فهو كلام لذي الضمير ، فوجود المعلول عن وجوده في ضمن علّته بنحو أشرف ومناسبة لعلّته معه كلام للعلّة لكشفه عنه ، ولا يشترط في الكشف أن يكون عن وضع ولا في الضمير أن يكون مثل قوّة من قوى الإدراك ، وكذلك لا يشترط في الصدور الحدوث ، سيّما الزماني منه ، فالعلّة متكلّم بمعلوله ، والواجب علّة على الإطلاق ، فهو متكلّم بفعله . الفصل التاسع في تركيب الحجّة والغرض إمّا إفادة اليقين ، وإمّا الامتناع والاسكات ، وغير ذلك ، والأوّل لا يكون